ابن عابدين

66

حاشية رد المحتار

يدرك كالزرع والحشيش ، أو يكون وجد بعضه دون بعض كثمر الأشجار المختلفة الأنواع . ففي الأول يشتري الأصول ببعض الثمن ويستأجر الأرض مدة معلومة بباقي الثمن ، لئلا يأمره البائع بالقلع قبل خروج الباقي أو قبل الادراك . وفي الثاني يشتري الموجود من الحشيش والزرع ، ويستأجر الأرض كما قلنا . وفي الثالث يشتري الموجود من الثمر بكل الثمن ، ويحل له البائع ما سيوجد ، لان استئجار الأرض لا يتأتى هنا لان الأشجار باقية على ملك البائع وقيامها في الأرض مانع من صحة استئجار الأرض ، إلا أن يأخذها أو لا معاملة كما مر ، لأنها تصير في تصرفه أو تكون الأشجار على المسناة فإنها حينئذ لا تمنع صحة إجارة الأرض كما يعلم من بابها ، ومسألة الاحلال تتأتى في الأول والثاني أيضا . قوله : ( ببعض الثمن ) تنازع فيه يشتري الأول ويشتري الثاني في المسألتين . وقوله : ويستأجر الأرض راجع للمسألتين أيضا كما علم مما قررناه . قوله : ( وفي الأشجار الموجود ) أي وفي ثمار الأشجار يشتري الموجود منها . قوله : ( فإن خاف الخ ) قال في جامع الفصولين : أقول : كتبت في لطائف الإشارات أنهم قالوا : قال وكلتك بكذا على أني كلما عزلتك فأنت وكيلي صح ، وقيل : لا ، فإذا صح يبطل العزل ( 1 ) عن المعلقة قبل وجود الشرط عند أبي يوسف ، وجوزه محمد فيقول في عزله : رجعت عن الوكالة المعلقة وعزلتك عن الوكالة المنجزة ا ه‍ رملي . وحاصله : أنه على قول محمد يمكن الرجوع هنا عن الاحلال بأن يقول : رجعت عن الاحلال المعلق وعن المنجز ، فيتعين حينئذ الاحتيال بالعاملة على الأشجار كما مر . قوله : ( في الترك ) المناسب في الاكل ، لان فرض المسألة أنه أحل له ما يوجد في المستقبل ، والترك إنما يناسب الموجود ، إلا أن يدعي أن المراد ما يوجد من الزيادة في ذات المبيع الموجود . تتمة : اشترى الثمار على رؤوس الأشجار ، فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية . بحر . ثم ذكر حكم بيع المغيب في الأرض وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في أول البيع الفاسد . قوله : ( ما جاز إيراد العقد عليه الخ ) هذه قاعدة مذكورة في عامة المعتبرات مفرع عليها مسائل منها ما ذكر هنا . منح . قوله : ( صح استثناؤه منه ) أي من العقد كما هو مصرح به في عبارة الفتح ، وهذا أولى من جعل الضمير في منه راجعا للمبيع المعلوم من المقام فافهم ، ولا يصح إرجاعه إلى ما لأنها واقعة على المستثنى ، فيلزم استثناء الشئ من نفسه كما لا يخفى . قال في الفتح : وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا استثناؤه ، بخلاف استثناء الحمل من الجارية أو الشاة وأطراف الحيوان لا يجوز ، كما لو باع هذه الشاة إلا أليتها أو هذا العبد إلا يده ، فيصير مشتركا متميزا ، بخلاف ما لو كان مشتركا على الشيوع فإنه جائز ا ه‍ : أي كبيع العبد إلا نصفه مثلا ، لأنه غير متميز في جزء بعينه بل شائع في جميع أجزائه فيجوز . قوله : ( يصح إفرادها ) بأن يوصي بها وحدها بدون

--> ( 1 ) قوله : ( يبطل العزل الخ ) اي لان المعلقة لا تتحقق الا بوجود الشرط وهو العزل عن المنجزة فقبل وجود شرط المعلقة لا يصح العزل عنها . فقوله قبل وجود الشرط ، اي شرط المعلقة ا ه‍ .